العلامة الحلي

321

نهاية الوصول الى علم الأصول

ولو كان الابتداء بلفظ يدلّ على الترتيب ، لما احتيج إلى جعل الواو للترتيب . وعن الثامن : المعارضة بشدّة الحاجة إلى التعبير عن الأعمّ دون الأخصّ ، فإنّه متى احتيج إلى ذكر الأخصّ ، احتيج إلى ذكر الأعمّ ولا ينعكس ، فكانت الحاجة إلى التعبير عن الأعمّ أشدّ ، فكان أولى بالوضع . واعلم أنّ الجويني نقل عن أصحاب أبي حنيفة : أنّ الواو للجمع ، وعن أصحاب الشافعي أنّها للترتيب ، ثمّ نسبهما إلى التحكّم ، وتوهّم أنّ قصد الحنفيّة أنّها تفيد المصاحبة . « 1 » ولا شكّ في أنّها تحكّم إن قصدوا ذلك ، والظّاهر أنّ قصدهم ما اخترناه نحن ، من أنّها للجمع الصّادق على الترتيب والمعيّة ، لا ما فهم هو . المبحث الثاني : في الفاء الفاء تقتضي التعقيب الممكن ، وقد أجمع النحويّون على أنّها تفيد الترتيب بغير مهلة ، وهو معنى التعقيب . وقيّدنا بالممكن ، ليدخل مثل : دخلت بغداد فالبصرة . وإجماع أهل اللغة على إفادة التعقيب حجّة . وأيضا ، لو لم تكن للتعقيب ، لم تدخل على الجزاء إذا كان بغير لفظ الماضي والمضارع ، ولكنّها تدخل فيه .

--> ( 1 ) . انظر البرهان في أصول الفقه : 1 / 136 تأليف الجويني .